السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

494

الحاكمية في الإسلام

هذا الكلام يعطى بوضوح أنه لا يحق لأحد أن يرد « حكم الحاكم » إلّا إذا علم بخطئه ، أو أن لا يكون الحاكم واجدا للشرائط ، أو لم يراع الشرائط اللازمة « 1 » ، وسنبحث حول هذا في المستقبل . ب - جواز نقض الفتوى بالفتوى وعدم جواز نقض الحكم بالحكم أو الفتوى : ومن جملة الفروق بين الفتوى والحكم أنه في مجال الفتوى يمكن العدول عن فتوى مجتهد ، والعمل بفتوى مجتهد آخر ، وإن كان رأي الثاني مخالفا لرأي الأول ، ومثل هذا العمل يجوز إذا تساوى الفقيهان ، وأما إذا كان الثاني أعلم فيجب مثل هذا العمل ( أي العدول إلى فتوى الثاني ) . ثم إنه لا اعتبار شرعا لفتوى الفقيه بعد وفاته إلّا لمن قلّده في زمان حياته ؛ لأن تقليد الميت غير جائز ابتداء ، ولكن الأكثر يجوّزون البقاء على التقليد . وأما حكم الحاكم الشرعي فبعد صدوره - طبقا للموازين الشرعية - لا يجوز نقضه بحكم حاكم آخر ، يعني أنه لا يجوز للحاكم الثاني أن يصدر حكما على خلاف حكمه ، إلّا إذا كان لا يرى الحاكم الأوّل صالحا ، أو تيقّن بخطئه . وهكذا يجب تنفيذ حكمه وإن كان على خلاف فتواه ( أي فتوى الفقيه الثاني ) ، مثلا إذا حكم حاكم الشرع طبق رأيه بصحة عقد زواج رجل وامرأة باللغة الفارسية لم يجز للفقيه الآخر الذي لا يرى صحة العقد بالفارسية أن يحكم ببطلان ذلك الحكم « 2 » . وكذا حكم الحاكم نافذ حتى بعد وفاته بخلاف الفتوى التي ليس كذلك .

--> ( 1 ) العروة الوثقى 3 : 26 ، المسألة 32 ، والجواهر 40 : 94 فما بعدها . ( 2 ) الجواهر 40 : 95 ، والعروة الوثقى 3 : 27 ، المسألة 35 .